رفيق العجم
84
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
الإنسان وحقيقة نفسه ؟ ، ثم أثبتوا لها اتحادا بالإنسان الكلي ، والإنسان الكلي لا وجود له في الخارج ، فتكون حينئذ متّحدة بما لا وجود له إلّا في الذهن ؟ ويلزم على هذا الرأي السخيف أن يكون المصلوب هو الإله ، تعالى اللّه عن ذلك ! ! ! لننظم من هذا الرأي المقول ، قياسا منطقيّا ، فنقول : المسيح صلب ، ولا شيء مما صلب بإله ، إذن فلا شيء من المسيح بإله . وهؤلاء لا يقدرون على منع الكبرى ؛ لأن حقيقة المسيح ، لا يقولون بتركيبها ، والمتّحد به لا وجود له في الخارج ، فيرجع ، إذا ، حاصل هذا الرأي إلى أن للمسيح المصلوب ، نسبة إلى الإنسان الكليّ الموجود في الذهن ، وهذا لا يدفع ما ألزموا به ، لأنّه النّسب قد سلف منّا بيان عدم كونها من الأمور الوجودية . ثم ولو حكمنا عليها بالوجود ، لم يحصل لهم بذلك نجاة ، لأن النّسب والإنسان الكلّي ، كل منهما لا يوصف بصلب ولا ألم ! ! فإن قيل : إنّ النّوع الكليّ الطبيعيّ موجود في الخارج ! قلنا : إن أريد ذلك ، لزم أن يكون للإله اتحاد بكل فرد من أفراد الإنسان . فإن قيل : المراد خصوصية حصة عيسى ، عليه السلام ، مع قطع النظر عن مشخّصاته المميّزة له عن غيره ! قلنا : هذا اعتبار ذهني لا وجود له في الخارج ، بل وجود هذه الحصة ، ملزوم لوجود مشخّصاته ، فيرجع حاصل هذا إلى : الاتحاد بإنسان جزئي ، وسنبطل هذا الرأي عن قريب . ثم لو تصوّر أن تكون حقيقة الإله ، مأخوذة من حقيقة الإنسان وحقيقة نفسه ، للزم أن يكون ما حصل به الوجود لحقيقة الإله ، على الصفات الثّابتة لها ، إذ ذاك ، من من الحقيقتين ، سابقا على وجود حقيقة الإله موصوفة بما ذكر . وحينئذ يكون وجود حقيقة الإله الموصوفة بذلك ، مسبوقا بوجود حقيقة الإنسان ، ومسبوقا أيضا بوجود حقيقة نفسه ، وصفات الإله يجب أن تكون واجبة الوجود ثابتة أزلا لذاته ، وإحدى الحقيقتين - التي هي شرط لوجود حقيقة الإله - موصوفة بما ذكر - هي حقيقة الإنسان ، وحدوثها مقطوع به ، فكيف تكون شرطا لما هو ثابت أزلا ؟ ! هذا كله إذا عنى بالأخذ : أن ذات الإله حدثت لها صفة عند خلق الناسوت ، فإن أريد بذلك : أن الحقيقتين شرط في أصل وجود ذات الإله ، جلّ اسمه ، فهذا كلام من لا عقل له ! وهذا رأي القدماء منهم . وأما المتأخّرون : فبمثل مقالة هؤلاء يقولون من غير فرقان إلّا في الاتحاد فإنهم يقولون : إن للمسيح اتحادا بإنسان جزئي ، والمسيح ، عند الفريقين ، أقنوم لحقيقة الإله فقط . وهي - عند الفريقين أيضا - حقيقة غير مركّبة ، أخذت من الحقيقتين . يعنون بالحقيقتين ، حقيقة الإله ، جلّ اسمه ، وإنسانية عيسى ، عليه السلام . ثم وقع الاتفاق منهما على أن كل حقيقة باقية على جميع أوصافها من غير اختلاط ولا امتزاج ، بل كل منهما ، حافظة ذاتها من حيث هي كذلك . أمّا المسيح الذي أقنوم لحقيقة الإله فقط ، فقد صرحوا بصلبه ،